عمر بن سهلان الساوي

443

البصائر النصيرية في علم المنطق

على أقوام بله لا يخطر ببالهم معنى الشيء ، فإذا ذكر لهم حده تنبهوا لمعناه فابتدروا إلى التصديق بالمحمول حين تصوّروا معناه أو معنى الموضوع . فكأن غناء هذا التوسيط في إفادة التصوّر لا في التصديق ، بل التصديق حاصل لو كان التصور حاصلا دون هذا التوسيط ، وإذا كان كذلك فمن يفهم أن الحد قول مفصّل دال على ماهية الشيء ولا يسلّم أن مجموع هذه المحمولات المساوية للشئ حدّ له كيف يسلم أنها قول مفصل دال على ماهية الشيء . فإن كان بيّنا أنها قول مفصل دال على ماهية الشيء كان بينا أنها حد دون هذا التوسيط ، فان معنى الشيء إذا كان بينا لشيء آخر كان هو بينا له لا محالة إذ ليس هو غير معناه ، وان لم يكن بينا أنها حد لم يكن بيّنا أنها قول مفصل دال على ماهية الشيء فكان مصادرة على المطلوب الاوّل من هذا الوجه أيضا . والاستقراء أيضا ليس طريقا إلى اكتسابه فان الجزئيات « 1 » إذا حصرت فاما أن يحمل الحد عليها على أنه حد لكل واحد منها من حيث هو شخصه وهو كاذب ، فليس حد النوع حدّا للأشخاص الواقعة تحته من حيث هي أشخاص ، أو يحمل على أنه حد نوعها وهو مصادرة على المطلوب الاوّل أو يحمل مطلقا لا على أنه حد فموجبه ان يكون محمولا أيضا على النوع من غير زيادة أنه حدّه . ولا يمكن اكتسابه أيضا من حد الضد ، فان ذلك الحد كيف اكتسب فان اكتسب من هذا فهو دور وان اكتسب بطريق اخر فليكتسب به هذا أيضا على

--> ( 1 ) - فان الجزئيات الخ . أراد منها جزئيات النوع المحدود ويكون تحصيل الحد باستقرائه في جميعها كما تقول : « زيد حيوان ناطق وعمر وحيوان ناطق » وهكذا لو فرض حصر جزئيات الانسان مثلا أو تقول في حد السيار المحصور عندهم في سبعة كواكب : « القمر يتحرك بفلك خاص به والشمس كذلك » الخ . فالسيار كوكب يتحرك بفلك خاص به وهذا أيضا مما لم يذهب إليه أهل المنطق اللهم الا المتشبهون بهم وسنأتي نبينه بعد أن ينتهى المصنف من طريقه التي حددها لكسب البرهان .